صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

311

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ويجاب بجواب آخر وهو الأصل في هذا الباب وذلك أن الحوادث الماضية لا يمكن ان يكون لها كل مجموعي ابدا ليلزم من ذلك ان يكون ذلك الكل مسبوقا بالعدم أو غير مسبوق لان تلك الحوادث معدومه والمعدوم لا كل له أصلا فلا يصح الحكم عليه بل ليس الموجود من تلك الحوادث في كل وقت الا واحدا أو متناهيا الحجة الثانية لهم في اثبات حدوث العالم ان الحوادث في الأزل لو كانت غير متناهية لزم ان يكون وجود كل واحد منها يتوقف على انقضاء ما لا يتناهى من الحوادث وكلما يتوقف وجوده على انقضاء ما لا يتناهى فوجوده محال ينتج ان الحوادث لو كانت غير متناهية لكان وجود كل منها محالا وبطلان ذلك ظاهر . والجواب انكم ما ذا تعنون بهذا التوقف ان عنيتم به المفهوم المتعارف وهو الذي يفرض عند كونه معدوما انه يتوقف وجوده على كذا فالممتنع من التوقف على غير المتناهي ما يكون الشئ متوقفا على ما لا يتناهى ولم يحصل بعد وظاهر ان الذي لا يكون وجوده الا بعد وجود ما لا يتناهى في المستقبل لا يصح وقوعه فاما في الماضي فلم يكن وقت أو حاله كان فيها غير المتناهي الذي يتوقف عليه حادث معدوما فحصل بعد ذلك وحصل بعده الحادث إذ ما من وقت يفرض الا وكان مسبوقا بما لا يتناهى ولا يأتي مما يتوقف على حركات الا ويتوقف على ما لا يتناهى وان عنيتم بهذا التوقف انه لا يقع شئ من الحوادث الا بعد ما لا يتناهى فهو نفس محل النزاع فان الخصم مذهبه انه لا يقع حادث الا وتسبقه حوادث لا إلى بداية ولا يصح وقوعه الا هكذا فكيف يجعل محل النزاع مثبتا لنفسه فان جعل محل النزاع مقدمه مستعمله في ابطال نفسها أو اثبات نفسها من قبيل المصادرة على المطلوب الأول وهو من جمله المغالطات المذكورة في المنطق . وبالجملة فالتوقف المذكور ان جعل بالمعنى الأول العرفي فالملازمة ممنوعة وان عنى به المعنى الثاني فالملازمة مسلمة والاستثناء ممنوع كما ذكرناه . الحجة الثالثة ان الحوادث الواقعة في الزمان الماضي لها آخر وكل ما له آخر فهو متناه ينتج ان الحوادث الواقعة في الماضي متناهية اما بيان الصغرى فلان الان الحاضر آخر ما مضى واما بيان الكبرى فظاهر .